آخر الأخبار
Loading...
الخميس، 11 أبريل 2013

Info Post

بهي الدين عيسوي يحذر‏:‏ منخفض القطارة سيدمر الزراعة بالدلتا‏!‏
حوار‏:‏ أيمــن الســيسي
الدكتور بهي الدين عيسوي هو أحد كبار العلماء والخبراء في مجال الجيولوجيا علي مستوي العالم‏،‏ وهو أحد السابحين ضد التيار‏..‏ في الستينيات وفي غمرة الدعاية لمشروع توشكي وقف رافضا المشروع ومحذرا من الفشل الذريع الذي ينتظره‏،‏ والآن يقف الدكتور عيسوي وقفة مماثلة ضد مشروع منخفض القطارة الذي يري فيه البعض وسيلة لا غني عنها لتوليد الكهرباء..
قال الدكتور عيسوي لـ "الأهرام"، إن مشروع منخفض القطارة سيحقق فشلا شبيها لما حققه مشروع توشكي، وقال إن البلاد أحوج ما تكون لكل جنيه ينفق في مشروعات يراها فاشلة.. وإلي نص الحوار:
لماذا استمر توشكي رغم صيحات التحذير وما حكاية الجراد؟
 ـ بالنسبة للجراد، يعيش ويتوالد في السودان، التي يمكن أن نعتبرها البلد المصدر له، والمسافة من حدودنا الجنوبية مع السودان حتي أسوان تصل الي 300 كم، وهي مسافة كافية لإنهاك الجراد في رحلته اذا لم يجد ما يأكله، ولكن زراعة عدة مئات في منطقة توشكي وفر له الزاد والطعام ليتغذي عليه فيستطيع مواصلة رحلته وعلي طولها كان الغذاء من المزروعات علي جانبي النيل حتي الدلتا.
ولكن الذي أعلنته حكومتنا أن الرياح هي التي حملت الجراد؟
 ـ هذا افتراء مفضوح لأن الجراد جاء من الجنوب والرياح في مصر شمالية جنوبية أي أنها تهب من الشمال باتجاه الجنوب عكس رحلة الجراد.
إذن مشروع توشكي نجح مادام أنتج زراعات فلماذا عبت عليه.. ولماذا فشل؟
 ـ المزروع من مئات آلاف الأفدنة التي بشرونا بها وأعلنوا عنها، فقط بضع مئات من الأفدنة التي كلفت الدولة أضعاف ما تكلفه الزراعة أو استصلاح أراض أخري في مصر، فأحد أسباب معارضتي للمشروع، هو عدم وجود تربة مناسبة للزراعة فيها لكون المنطقة إما حجرا رمليا أو بازلت لا تصلح للزراعة، ولذلك قامت الحكومة بنقل حمولات لا تحصي من الرمال لخلطها مع الطفلة الموجودة هناك حتي يمكن زراعتها، وكان من أقوي أسباب معارضتي أيضا عدم وجود مياه كافية بعد أن اقترح عبدالعظيم أبوالعطا وزير الري في عهد السادات الاستفادة من زيادة المياه في أحد أعوام السبعينيات، ووصلت الي 174 مترا فخشي أن تزيد في العام التالي 10 أمتار أخري وبذلك ستغمر السد وتغرق مصر، لان الارتفاع 182 مترا فوق سطح البحر وصمم علي ألا يزيد التخزين فيه علي 178 مترا، وقتها كلفت كمهندس بهيئة المساحة الجيولوجية بدراسة المنطقة غرب السد واعداد خريطة جيولوجية وحددت أو اقترحت منطقة توشكي وأنها تصلح كمفيض.
وهل تم استخدامها لتخزين المياه وقتها؟
 ـ لم يحدث لأن توقعاتي المبنية علي دراسات وآراء علماء الأرصاد، أكدت أن ذلك لن يحدث إلا نادرا، وهو ما حدث حتي الآن مرة واحدة عام 1995، في أثناء رئاسة الدكتور كمال الجنزوري لمجلس الوزراء، فالتقط الفكرة، وكان يرغب في خدمة الرئيس السابق بأن يدخله التاريخ ويبقيه هو في رئاسة الوزراء الي أطول مدة.
ففكر في الاستفادة من المياه التي تم تصريفها في مفيض توشكي لهذا المشروع الوهمي، الذي أفقد مصر11 مليار جنيه (سعر الدولار وقتها كان ثلاثة جنيهات وثلاثين قرشا)،
هل وصل اليهم صوتك؟
 ـ طبعا فقد كتبت ذلك في جريدة الأهرام في مقال تحت عنوان النيل أعز ما نملك وامتلك ابراهيم نافع وقتها الجرأة لنشرها كدور للأهرام للتنبيه، وأوضحت فيه ـ بناء علي أبحاث وأفكار ودراسات علمية ـ صعوبة تكرار تجربة زيادة المنسوب خلف السد، وتساءلت ماذا لو لم تصل الي منسوب 178 مترا، فرد الجنزوري بأنهم يمكنهم سحبها من منسوب 145 مترا ورفعها الي المنسوب 178 ثم صرفها في المفيض.. وللأسف كلف مصر هذا الاقتراح 6 مليارات جنيه هي تكلفة أكبر ماكينة رفع في العالم، وللأسف ضاعت مليارات مصر الـ11 مع صيحات التحذير سدي، ولذلك أنادي الآن أيضا لمنع تكرار التجربة بالمشروع الوهمي في منخفض القطارة لجر مياه البحر لمسافة 50 كم واهالتها ـ كشلالات ـ في المنخفض لتوليد الكهرباء، لان ذلك مصيبة وقد سبق رفضه مرتين، والمصيبة أنه قد يكلف الدولة ما لا يقل عن 51  مليار جنيه.
متي وهل كان الرفض بناء علي دراسات علمية؟
 ـ بالطبع علي دراسات علمية حقيقية ومتأنية، الأولي عام 1927 وقام بها المهندس الانجليزي (جون بول) وكان رئيسا لهيئة المساحة، وكلف أحد الضباط الانجليز في أثناء توجهه ضمن فرقة عسكرية الي السلوم بقياس الضغط الجوي علي مسافات طوال رحلته التي بدأت من الاسكندرية بواسطة جهاز قياس سلمه له، احدي القراءات أعطت مؤشر 100 متر تحت سطح البحر، فتوجه بنفسه الي المنطقة وهناك تأكد أن منخفض القطارة أقل نقطة انخفاضا في قارة إفريقيا (134 مترا تحت سطح البحر)، في منطقة مساحتها 18 ألف كم (أقل قليلا من مساحة الدلتا)، وقتها فكر في الاستفادة منها بإيصال مياه البحر المتوسط إليها وإسقاطها فيه لتوليد الكهرباء، وسجل ذلك في دراسة كبيرة ولكن بعد آخر سطر فيها وضع نقطتين وكتب.. واحسرتاه..
لماذا؟
 ـ لان المياه المالحة لو دخلت الي المنخفض لتسربت الي أسفل منطقة الدلتا، وهو ما سيؤدي الي تمليحها.
بعد كم عام؟
 ـ ربما بعد أعوام قليلة عشرة أو عشرين سنة، وهذه ليست المعضلة ولكن المأساة أنها بالتأكيد ستملح التربة فهل نفرح بإنجاز مشروع أمامنا وبعد سنوات نقضي علي الزراعة في الدلتا كلها.
ولماذا أعيدت الفكرة الآن؟
 ـ ربما لإيجاد حل ما سياسي أو اقتصادي وأعتقد أن الدكتور خالد عودة صاحبها لم يقرأ هذه الدراسات لأننا لا نشك في وطنيته وسمو أهدافه لخدمة البلاد، ولكن لا يجوز أن تستخدم كما استخدم مشروع توشكى الذي كان وبالا على مصر، وكذلك مشروع أبوطرطور الذي أنفق فيه أيضا 10 مليارات جنيه في اقامة سكك حديدية من البحر الأحمر وحتي الخارجة (سرقت آخر فلنكاته الشهر الماضي)، ومدينة سكنية ومساحات مزروعة وكانت تكلفة الانتاج أكثر كثيرا من عائدات بيع الفوسفات المستخرج.
وما رأيك في طرح الدكتور خالد عودة عن عدم مناسبة أرض الضبعة للمشروع النووي؟
 ـ نفي الدكتور عودة صلاحية المنطقة وأرضها لإقامة المفاعل النووي غير مبرر وغير علمي.
ولكن تحدث عن ضعف وتفكك التربة وهشاشتها هناك؟
 ـ هذا غير صحيح فالتربة هناك غير هشة وغير مفككة، حتي لو افترضنا من باب الجدل ذلك، فإذا كنا قد أقمنا كوبري في النيل أعمدته الحاملة كأساس دقت في قاعه وكذلك أقام السعوديون كوبري الملك فهد في الخليج العربي لمسافة  21 كم تقريبا يربطها بالبحرين، وأقام الخليجيون أطول الأبراج في العالم علي شاطئ الخليج وأقام الفرنسيون مع الانجليز نفق المانش.. فهل تعجز تربة الضبعة عن تحمل المفاعل!!
جريدة الأهرام – 11 إبريل 2013

0 هل عجبك الموضوع ..اكتب رأيك:

إرسال تعليق

مرحبا بالاصدقاء الاعزاء
يسعدنى زيارتكم وارجو التواصل دائما
Hello dear "friends
I am glad your visit and I hope always to communicate

 
جميع الحقوق محفوظة لــ انفراد